أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

512

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أقبل سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّة في كلّ شهر دائم الأهلّة « 1 » وقيل : عَلى حَرْدٍ على جد من أمرهم ، وهو قول مجاهد وقتادة وعبد الرحمن بن زيد ، وقال الحسن : على جهد من الفاقة ، وقال سفيان : على حنق « 2 » ، قال الأشهب بن رميلة « 3 » : أسود شرى لاقت أسود خفيّة * تساقوا على حرد دماء الأساود وقيل : عَلى حَرْدٍ على غضب « 4 » . قال : فلما جاءوا إليها ليصرموها لم يروا شيئا إلا سوادا ، فقالوا : إنا لضالون ما هذا بما لنا الذي نعرف ، لي : ضللنا عن جنتنا ، وقيل : ضالون عن طريق الرشاد في إدراك جنتنا قال قتادة : أخطانا الطريق ، وقيل : ضالون عن الحق في أمرنا ، ولذلك عوقبنا بذهاب ثمرتنا ، ثم قال بعضهم : هو مالنا ، وحرمنا بما صنعنا بالأرامل والمساكين ، قالَ أَوْسَطُهُمْ [ القلم : 28 ] ، أي : أعدلهم طريقة ، وكانوا قد أقسموا ليصرمنّها في أول الصباح ، ولم يقولوا ( إنّ شاء اللّه ) فقال لهم أوسطهم ، وهو أخ لهم : ألم أقل لكم لولا تسبحون ، أي : تستثنون ، والتسبيح هاهنا : الاستثناء ، وهو أن يقول : ( إن شاء اللّه ) « 5 » . وموضع ( الكاف ) نصب ؛ لأنها نعت لمصدر محذوف ، والتّقدير : إنّا بلوناهم بلاء كما بلونا أصحاب الجنة . من سورة الحاقة قوله تعالى : الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [ الحاقة : 1 - 5 ] .

--> ( 1 ) لم أقف على قائله ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 3 / 176 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 162 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 8 / 72 . ( 2 ) ينظر تفسير مجاهد : 2 / 689 ، وجامع البيان : 29 / 39 - 40 . ( 3 ) ينظر نسبه وأخباره في : الأغاني : 9 / 308 ، والمزهر : 2 / 381 . ( 4 ) جامع البيان : 29 / 41 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 29 / 43 ، وبحر العلوم : 3 / 394 ، ومعالم التنزيل : 8 / 196 .